|
و عن صفوان الجمال أنه قال : " خرجت مع الصادق (
عليه السلام ) من المدينة أريد الكوفة ، فلما جزنا
بالحيرة قال : يا صفوان ، قلت : لبيك يا بن رسول
اللّه ، قال : تخرج المطايا إلى القائم و حدّ
الطريق إلى الغريّ ، قال صفوان : فلما صرنا إلى
قائم الغري أخرج رشاء معه دقيقاً قد عمل من
الكِنبار ، ثم أبعد من القائم مغرِّباً خُطاً
كثيرة ، ثم مدّ ذلك الرّشاء حتى إذا انتهى إلى
آخره وقف ، ثم ضرب بيده إلى الارض فأخرج منها كفاً
من تراب فشمه مليّاً ، ثم أقبل يمشي حتى وقف على
موضع القبر الان ، ثم ضرب بيده المباركة إلى
التربة فقبض منها قبضة ثم شّمها ، ثم شهق شهقة حتى
ظننت أنه فارق الدنيا ، فلما أفاق قال : ههنا
واللّه مشهد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، ثم
خط تخطيطاً فقلت : يابن رسول اللّه ( صلى الله
عليه و آله ) ما منع الابرار من اهل البيت من
إظهار مشهده ؟ قال : حذراً من بني مروان و الخوارج
أن تحتال في أذاه ، قال صفوان : فسألت الصادق أبا
عبد اللّه ( عليه السلام ) : كيف تزور أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) ؟ فقال : يا صفوان ، إذا
أردت ذلك فاغتسل والبس ثوبين طاهرين غسيلين أو
جديدين و نل شيئاً من الطيّب ، فإن لم تنل أجزاك ،
فإذا خرجت من منزلك فقل : اللّهم إني خرجت من
منزلي ، و تمم الزيارة و تركتها لطولها " [82] .
جـ ـ مسجد السهلة :
و من جملة الاماكن المقدسة في الكوفة مسجد السهلة
، إذ ورد في فضله عن الامام الصادق ( عليه السلام
) أنه ما من مكروب يأتي مسجد السهلة و يصلي فيه
ركعتين بين العشائين ، و يدعو اللّه عَزَّ و جَلَّ
إلاّ و فرج اللّه كربته .
كما أن الروايات تشير إلى أنه من المساجد التي صلى
فيها الانبياء و الصالحون منذ ابراهيم ( عليه
السلام ) بل قبله .
فقد روى الكليني عن عبد اللّه بن أبان قال : "
دخلنا على أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) فسألنا :
أفيكم أحد عنده علم عمّي زيد بن عليّ ؟ فقال له
رجل من القوم : أنا عندي علم من عمّك ، كنّا عنده
ذات ليلة في دار معاوية ابن إسحاق الانصاري إذ قال
: انطلقوا بنا نصلي في مسجد السهلة ، فقال أبو عبد
اللّه ( عليه السلام ) : وفعل ؟ فقال : لا ، جاءه
أمر فشغله عن الذهاب ، فقال : أما واللّه لو
استعاذ اللّه به حولاً لاعاذه ، أما علمت أنه موضع
بيت إدريس النبي ( عليه السلام ) الذي كان يخيط
فيه ، و منه سار ابراهيم إلى اليمن بالعمالقة ، و
فيه سار داود إلى جالوت ، و إن فيه لصخرة خضراء
فيها مثال كلّ نبيّ ، و من تحت تلك الصخرة أُخذت
طينة كل نبيّ ، و إنه لمناخ الراكب . قيل : و من
[83] الراكب ؟ قال : الخضر ( عليه السلام ) " [84]
.
و كذلك عن صالح بن أبي الاسود قال : " قال ابو عبد
اللّه ( عليه السلام ) : و ذكر مسجد السهلة فقال :
أما إنه منزل صاحبنا إذا قام بأهله " [85] .
و عن عبد الرحمان بن سعيد الخزّار ، عن أبي عبد
اللّه ( عليه السلام ) قال : " قال : بالكوفة مسجد
يقال له مسجد السهلة ، لو أن عمّي زيداً أتاه فصلى
فيه و استجار اللّه لاجاره عشرين سنة . فيه مناخ
الراكب ، و بيت ادريس النبي ، و ما أتاه مكروب قط
فصلّى فيه بين العشائين و دعى اللّه إلاّ فرج
اللّه كربته " [86] .
5 ـ حرم الامام الحسين ( الحائر الحسيني ) :
لقد تحدثنا في مبحث الزيارات عن الثواب العظيم و
الاجر الجزيل و الفضل الكبير لزيارة سيد الشهداء
أبي عبد اللّه الحسين ( عليه السلام ) التي تحظى
بأهمية خاصة و متميزة من بين الزيارات ، باعتبار
خصوصية واقعة كربلاء و مداليلها الروحية و
الثقافية و السياسية الفرديه و الجماعية .
يضاف إلى ذلك أن الحرم الحسيني ( الحائر الحسيني )
يختص بفضل كبير أيضا يكاد ألاّ يضاهيه فضل آخر
باعتبار الخصوصيات المشار إليها آنفاً .
و قد جاء في تحديد الحائر الحسيني و فضله روايات ،
منها ما رواه الكليني و الشيخ ابن قولويه و الشيخ
الطوسي بأسانيد معتبرة عن الصادق ( عليه السلام )
: " إن لموضع قبر الحسين ( عليه السلام ) حرمة
معروفة من عرفها و استجار بها أجير ، قلت : فصف لي
موضعها ، قال : امسح من موضع قبره اليوم خمسة و
عشرين ذراعاً من ناحية رجليه وخ مسة و عشرين
ذراعاً من ناحية رأسه ، و موضع قبره من يوم دفن
روضة من رياض الجنة ، و منه معراج تعرج فيه بأعمال
زوّاره إلى السماء ، و ما من ملك في السماء و لا
في الارض إلاّ و هم يسألون اللّه أن يأذن لهم في
زيارة قبر الحسين ( عليه السلام ) ، ففوج ينزل و
فوج يعرج " [87] .
و عن عمر بن ثابت ، عن أبيه ، عن أبي جعفر ( عليه
السلام ) قال : " خلق اللّه كربلا قبل أن يخلق
الكعبة بأربعة و عشرين الف عام ، و قدّسها و بارك
عليها ، فما زالت قبل أن يخلق اللّه الخلق مقدّسة
مباركة و لا تزال كذلك ، و جعلها اللّه أفضل الارض
في الجنّة " [88] .
و عن محمد بن سنان ، عمن حدّثه ، عن أبي عبد اللّه
( عليه السلام ) قال : " خرج أمير المؤمنين ( عليه
السلام ) يسير بالناس ، حتى إذا كان من كربلا على
مسيرة ميل أو ميلين تقدّم بين أيديهم ، حتى إذا
صار بمصارع الشهداء قال : قبر فيها مئتا نبيّ ، و
مئتا وصيّ ، و مئتا سبط شهداء بأتباعهم ، فطاف بها
على بغلته خارجاً رجليه من الركاب و أنشأ يقول :
مناخ و كاف و مصارع شهداء لا يسبقهم من كان قبلهم
، و لا يلحقهم من كان بعدهم " [89] .
و قد جعل اللّه سبحانه و تعالى لهذا الحرم الشريف
و البقعة المباركة آثاراً خارجية وضعية مضافةً إلى
قدسيتها و الثواب المترتب عليها ، و منها تحقق
الشفاء بتناول تربته الشريفة ، و لذا افتى الفقهاء
بجواز تناول القدر القليل من هذه التربة للاستشفاء
بالرغم من فتواهم بحرمة اكل الطين " [90] .
و قد وردت روايات عديدة في استحباب الاستشفاء
بتربته نذكر بعضها .
روى الكليني ، عن يونس بن الربيع ، عن أبي عبد
اللّه ( عليه السلام ) قال : " عند رأس الحسين (
عليه السلام ) لتربة حمراء فيها شفاء من كل داء
إلاّ السام " [91] .
و عن ابن أبي يعفور قال : " قلت لابي عبد اللّه (
عليه السلام ) : يأخذ الانسان من طين قبر الحسين (
عليه السلام ) فينتفع به و يأخذ غيره فلا ينتفع به
، فقال : لا واللّه لا يأخذه أحد وىهو يرى أن
اللّه ينفعه به إلاّ نفعه به " [92] .
وىعن الطوسي ، عن زيد الشحام ، عن الصادق ( عليه
السلام ) قال : " إن اللّه جعل تربة الحسين شفاء
من كل داء ، وىأماناً من كل خوف ، فإذا اخذها
أحدكم فليقبّلها و ليضعها على عينه ، و ليمرّها
على سائر جسده ، و ليقل : اللّهم بحق هذه التربة ،
و بحق من حلّ بها و ثوى فيها و بحق أبيه و أمّه و
أخيه و الائمة من ولده ، و بحق الملائكة الحافين
به إلاّ جعلتها شفاء من كل داء ، و برءاً من كل
مرض ، و نجاة من كل آفة ، و حرزا مما أخاف و أحذر
، ثم يستعملها . قال ابو أسامة : فإني استعملتها
من دهري الاطول كما قال و وصف أبو عبد اللّه (
عليه السلام ) ، فما رأيت بحمد اللّه مكروهاً "
[93] .
كما يستحب اتخاذ المسبحة من تربته الشريفة حيث
يكون من آثارها أن يكتب له التسبيح حتى لو غفل عنه
.
فعن محمد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري قال : "
كتبت إلى الفقيه أسأله : هل يجوز أن يسبح الرجل
بطين القبر ؟ و هل فيه فضل ؟ فأجاب و قرأت التوقيع
و منه نسخت : تسبّح به ، فما في شيء من السبح أفضل
منه ، و من فضله أن المسبّح ينسى التسبيح و يدير
السبحة فيكتب له ذلك التسبيح " [94] .
و من هذه الاثار استجابة الدعاء تحت قبته الشريفة
:
فعن احمد بن فهد قال : " روي أن اللّه عوّض الحسين
( عليه السلام ) من قتله أربع خصال : جعل الشفاء
في تربته ، و إجابة الدعاء تحت قبته ، و الائمة من
ذريّته ، و ألاّ تعدّ أيّام زائريه من أعمارهم "
[95] .
و عن شعيب العقرقوفي ، عن أبي عبد اللّه ( عليه
السلام ) قال : " قلت له : من أتى قبر الحسين (
عليه السلام ) ماله من الاجر و الثواب ؟ قال : يا
شعيب ، ما صلّى عنده أحد و دعا دعوة إلاّ استجيب
عاجلة و آجلة ، قلت : زدني ، قال : أيسر ما يقال
لزائر الحسين ( عليه السلام ) : قد غفر لك فاستأنف
اليوم عملاً جديداً " [96] .
و قد ورد أيضاً في ثواب الصلاة و العبادة عند قبر
الحسين ( عليه السلام ) روايات عديدة نذكر بعضها .
فعن جعفر بن محمد بن إبراهيم ، عن أبي جعفر ( عليه
السلام ) قال : " قال لرجل : يا فلان ، ما يمنعك
إذا عرضت لك حاجة أن تأتي قبر الحسين ( عليه
السلام ) فتصلّي عنده أربع ركعات ، ثم تسأل حاجتك
؟ فإن الصلاة المفروضة عنده تعدل حجّة ، و الصلاة
النافلة عنده تعدل عمرة " [97] .
و عن أبي النمير قال : " قال أبو جعفر ( عليه
السلام ) : إن ولايتنا عرضت على أهل الامصار فلم
يقبلها قبول أهل الكوفة شيء ، و ذلك أن قبر أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) فيه و إن إلى لزقته لقبر
آخر ، يعني قبر الحسين ( عليه السلام ) و ما من آت
أتاه يصلّي عنده ركعتين أو أربعا ثم سأل اللّه
حاجته إلاّ قضاها له ، و إنه ليحفه كل يوم ألف ملك
" [98] .
و قد ورد في بعض الروايات أن الحائر الحسيني هو
احد الاماكن الاربعة التي يخيَّر فيها المسافر بين
القصر و التمام و هي ( مكة أو المسجد الحرام ) و (
المدينة أو المسجد النبوي ) و ( مسجد الكوفة ) و (
الحائر الحسيني ) ، و افتى بذلك الكثير من العلماء
و المجتهدين [99] .
فقد روى حمّاد بن عيسى ، عن ابي عبد اللّه ( عليه
السلام ) أنه قال : " من مخزون علم اللّه الاتمام
في أربعة مواطن حرم اللّه ، و حرم رسوله ( صلى
الله عليه و آله ) ، و حرم امير المؤمنين ( عليه
السلام ) ، و حرم الحسين بن علي ( عليه السلام ) "
[100] .
و كذلك روى زياد القنديّ قال : " قال أبو الحسن (
عليه السلام ) : يازياد ، أحب لك ما أحب لنفسي و
أكره لك ما أكره لنفسي ، أتم الصلاة في الحرمين و
بالكوفة و عند قبر الحسين " [101] .
6 ـ بيت المقدس و المسجد الاقصى :
المسجد الاقصى هو المكان الذي اسرى إليه رسول
اللّه ( صلى الله عليه و آله ) و اشار إليه القرآن
الكريم في قوله : { سبحان الذي اسرى بعبده ليلاً
من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى الذي باركنا
حوله . . . } [102] .
كما يذكر في بعض الروايات أن معراج رسول اللّه إلى
السماء كان من المسجد الاقصى [103] ، و فيه صخرة
معروفة بأنها هي موضع المعراج .
و قد وردت في فضله روايات معروفة يكاد يجمع عليها
جميع المسلمين ، و هي رواية لا تشد الرحال إلاّ
إلى مساجد ثلاث : المسجد الحرام و مسجد النبي (
صلى الله عليه و آله ) و المسجد الاقصى .
و قد جاءت الروايات عن اهل البيت ( عليهم السلام )
تؤكد هذا الفضل ، فقد روى أبو حمزة الثمالي عن أبي
جعفر ( عليه السلام ) قال : " المساجد الاربعة
المسجد الحرام ، و مسجد رسول اللّه ( صلى الله
عليه و آله ) ، و مسجد بيت المقدس ، و مسجد الكوفة
. يا أبا حمزة ، الفريضة فيها تعدل حجّة ،
والنافلة فيها تعدل عمرة " [104] .
و كذلك روى السّكوني عن جعفر ، عن أبيه ، عن علي (
عليه السلام ) ، قال : " صلاة في بيت المقدس تعدل
الف صلاة ، و صلاة في المسجد الاعظم مئة صلاة ، و
صلاة في مسجد القبيلة خمس و عشرون صلاة ، و صلاة
في مسجد السّوق اثنتا عشرة صلاة ، و صلاة الرجل في
بيته وحده صلاة واحدة " [105] .
7 ـ مسجد الخيف :
و من الاماكن المقدسة المعروفة بين المسلمين مسجد
الخيف بمنى ، و هو المسجد الاعظم فيها ، و قد وردت
في فضله احاديث عن اهل البيت كما وردت احاديث اخرى
في فضل العبادة فيه و في كيفيتها ايضاً .
فقد روى الكليني بسند معتبر عن ابي عبد اللّه
الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : " صلّ في مسجد
الخيف و هو مسجد منى ، و مكان مسجد رسول اللّه (
صلى الله عليه و آله ) على عهده عند المنارة التي
في وسط المسجد ، و فوقها إلى القبلة نحواً من
ثلاثين ذراعاً و عن يمينها و عن يسارها و خلفها
نحواً من ذلك ، قال : فتحرّ ذلك فإن استطعت أن
يكون مصلاّك فيه فافعل ، فإنه قد صلّى فيه ألف نبي
، و إنما سمّي الخيف لانه مرتفع من الوادي ، و ما
ارتفع عن الوادي سمّي خيفاً " [106] .
كما ورد في الصلاة و العبادة فيه ما رواه الصدوق
بسند معتبر عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام )
أنه قال : " من صلّى في مسجد الخيف بمنى مئة ركعة
قبل أن يخرج منه عدلت عبادة سبعين عاماً ، و من
سبّح اللّه فيه مئة تسبيحة كتب له كأجر عتق رقبة ،
و من هلّل اللّه فيه مئة تهليلة عدلت أجر إحياء
نسمة ، و من حمد اللّه فيه مئة تحميد عدلت أجر
خراج العراقين يتصدق به في سبيل اللّه عَزَّ و
جَلَّ " [107] .
كما روى الكليني ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام
) قال : " صل ستّ ركعات في مسجد منى في أصل
الصومعة " [108] .
8 ـ مسجد براثا :
مسجد براثا من المساجد المعروفة في بغداد ، و يقع
في الطريق بينها و بين الكاظمية ، و قد تحدث عنه
الحموي في معجم البلدان و وردت عن اهل البيت (
عليهم السلام ) روايات في فضله ، و قد تناول
الحديث عنه و عن فضله بشيء من التفصيل الشيخ القمي
في كتابه مفاتيح الجنان [109] ، و نورد هنا رواية
الصدوق في من لا يحضره الفقيه و الشيخ في التهذيب
عن الصحابي المعروف جابر بن عبد اللّه الانصاري
قال : " صلّى بنا علي ( عليه السلام ) ببراثا بعد
رجوعه من قتال الشراة و نحن زهاء عن مئة الف رجل ،
فنزل نصراني من صومعته فقال : أين عميد هذا الجيش
؟ قلنا : هذا ، فأقبل إليه فسلّم عليه ثم قال : يا
سيّدي أنت نبيّ ؟ قال : لا ، النبيّ سيدي قد مات ،
قال : فأنت وصيّ نبيّ ؟ قال : نعم ، ثم قال له :
اجلس كيف سألت عن هذا ؟ فقال : إنما بنيت هذه
الصومعة من أجل هذا الموضع و هو براثا ، و قرأت في
الكتب المنزلة أنه لا يصلّي في هذا الموضع بهذا
الجمع إلاّ نبيّ أو وصيّ نبي ، و قد جئت أُسلم
فأسلم و خرج معنا إلى الكوفة ، فقال له عليّ (
عليه السلام ) : فمن صلّى ههنا ؟ قال : صلّى عيسى
بن مريم و أمّه ، فقال له عليّ ( عليه السلام ) :
فأخبرك من صلّى ههنا ؟ قال : نعم ، قال : الخليل (
عليه السلام ) " [110] .
9 ـ مشهد الامام الرضا ( عليه السلام ) :
لقد وردت روايات مستفيضة في فضل و ثواب و اهمية
زيارة الامام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام )
في ارض خراسان ، اشرنا إليها في بحث الزيارات .
يضاف إلى ذلك أنه وردت روايات و نصوص تؤكد قدسية
هذا المشهد الشريف بالاضافة إلى ثواب زيارة مرقده
.
و من هذه الروايات عن الصادق ( عليه السلام ) قال
: " أربع بقاع ضجّت إلى اللّه تعالى من الغرق أيام
الطوفان : البيت المعمور فرفعه اللّه إليه و الغري
، و كربلا ، و طوس " [111] .
كما روى الشيخ الصدوق في الفقيه و المجالس و عيون
اخبار الرضا بسند معتبر عن الحسن بن علي بن فضال ،
عن ابي الحسن الرضا ( عليه السلام ) قال : " إن
بخراسان لبقعة يأتي عليها زمان تصير مختلف
الملائكة فلا يزال فوج ينزل من السماء و فوج يصعد
إلى أن ينفتح في الصور ، فقيل له : و أيّة بقعة
هذه ؟ فقال : هي بأرض طوس و هي واللّه روضة من
رياض الجنة ، من زارني في تلك البقعة كان كمن زار
رسول اللّه ( صلى الله عليه و آله ) ، و كتب اللّه
تعالى له ثواب الف حجّة مبرورة ، و الف عمرة
مقبولة ، و كنت أنا و آبائي شفعاءه يوم القيامة "
[112] .
و عن الصقر بن دلف قال : " سمعت سيدي علي بن محمد
بن علي الرضا ( عليه السلام ) يقول : من كانت له
إلى اللّه حاجة فليزر قبر جدّي الرضا ( عليه
السلام ) بطوس و هو على غسل ، و ليصل عند رأسه
ركعتين ، و ليسأل اللّه تعالى حاجته في قنوته ،
فإنه يستجيب له ما لم يسأل مأثماً أو قطيعة رحم .
إن موضع قبره لبقعة من بقاع الجنة لا يزورها مؤمن
إلاّ أعتقه اللّه تعالى من النار ، و أدخله دار
القرار " [113] .
10 ـ قم و قبر فاطمة بنت موسى ( عليه السلام ) :
لبقعة قم في نظر اهل البيت ( عليهم السلام ) اهمية
خاصة و دور مهم في تاريخ و حياة الجماعة الصالحة ،
و يبدو أنها في بعدها الثقافي تأتي في المرتبة
الثانية بعد الكوفة ، و قد قرن اسمها في كثير من
الروايات باسم الكوفة .
و تعتبر من الناحية العلمية امتداداً لمدرسة
الكوفة و الموقع الثاني بعدها ، حيث هاجر إليها
الاشعريون من الكوفة ، و توافد عليها علماء
الجماعة الصالحة في مختلف ادوار تاريخهم ، و قد
تنبأت بعض النصوص أنها سوف يكون لها الدور الاول
في حياة الجماعة الصالحة في المستقبل [114] .
و قد تحققت هذه النبوءة بعد الظروف القاسية التي
مرت بها مدرسة ( النجف ) في هذا العصر ، و بعد هذا
الفضل الكبير الذي أنعم اللّه به على ايران بقيام
دولة الاسلام فيها ، و انطلاق العمل البناء و
الانجاز العظيم من مدينة قم و بقيادة عالم رباني
هو الامام الخميني ( قدس سره ) ، و مشاركة الحوزة
العلمية في قم بهذا الدور والعمل بشكل فعّال .
و قد ادى ذلك إلى حدوث تطور كبير و مهم في حوزة قم
و دورها و مكانتها .
و قد كان لقبر السيدة فاطمة بنت الامام موسى
الكاظم ( عليه السلام ) دور كبير في تطور و نمو
الحالة العلمية و الدينية ، كما ورد في زيارتها من
روايات عن الامام الرضا ( عليه السلام ) ،
بالاضافة إلى أنها كانت مأوى طبقة مهمة و عالية من
الرواة في بعض الادوار . و قد اشرنا في الزيارات
إلى استحباب زيارة هذا القبر الشريف ، و أنه من
أهم المراقد المعروفة لاولاد الائمة ( عليهم
السلام ) [115] .
--------------------------------------------------------------------------------
[1] سورة التوبة ( 9 ) ، الآية : 18 .
[2] سورة الأعراف ( 7 ) ، الآية : 29 .
[3] سورة الجن ( 72 ) ، الآية : 18 ، و الاية
الاولى نص في المسجد بالمعنى الاصطلاحي المعهود ،
و اما الايتان الاخريان فيحتمل أن يكون المراد
منها مواضع السجود أو فعله .
[4] سورة الحج ( 22 ) ، الآية : 40 .
[5] لقد تناولت كتب الفقه و الحديث هذه الابعاد في
مواضع متعددة ، اهمها البحث في مكان المصلي من
كتاب الصلاة .
[6] سورة الكهف ( 18 ) ، الآية : 21 .
[7] سورة البقرة ( 2 ) ، الآية : 125 .
[8] سورة البقرة ( 2 ) ، الآية : 158 .
[9] الكافي : 4 / 202 ، حديث : 2 .
[10] سورة النور ( 24 ) ، الآية : 36 و 37 .
[11] التاج الجامع للاصول : 1 / 224 ، عن الخمسة و
هم : البخاري و مسلم و ابن داود و الترمذي و
النسائي ، و سوف نعرف في احاديث اهل البيت ان هذا
النوع من الاحترام لا يختص بهذه المساجد .
[12] وردت هذه النقاط في العروة الوثقى للسيد
الطباطبائي في بحث مكان المصلي ( الاماكن المستحبة
) و ( احكام المسجد ) : 1 / 598 - 600 طبعة محمود
الكتابچي و اولاده تاريخ 1399 هـ و قد ذكرناها مع
الاختصار و التصرف غير المخل .
[13] بحار الانوار : 83 / 385 ، حديث : 63 .
[14] بحار الانوار: 83 / 367 ، حديث : 25 .
[15] سورة آل عمران ( 3 ) ، الآية : 96 ـ 97 .
[16] سورة البقرة ( 2 ) ، الآية : 125 و 127 ،
سورة المائدة ( 5 ) ، الآية : 97 ، سورة الحج ( 22
) ، الآية : 26 .
[17] جامع احاديث الشيعة : 10 / 1 ـ 3 ، حديث :1
و2 و4 و5 و6 .
[18] جامع احاديث الشيعة : 10 / 5 باب 2 البيت و
علة بنائه و طوافه .
[19] جامع احاديث الشيعة : 10 / 19 باب 3 .
[20] الحزورة منطقة مجاورة للمسجد .
[21] جامع احاديث الشيعة : 10 / 23 ـ 25 ، حديث :
1 و3 و4 و5 .
[22] جامع احاديث الشيعة : 10 / 25 ، حديث : 8 .
[23] جامع احاديث الشيعة : 10 / 25 ، حديث : 12 .
[24] جامع احاديث الشيعة : 10 / 27 ، حديث : 5 و 6
.
[25] جامع احاديث الشيعة : 10 / 41 .
[26] جامع احاديث الشيعة : 10 / 50 ، حديث : 19 .
[27] جامع احاديث الشيعة : 10 / 58 ، حديث : 1 و2
.
[28] سورة التوبة ( 9 ) ، الآية : 27 .
[29] جامع احاديث الشيعة : 10 / 59 ، باب 11 .
[30] جامع احاديث الشيعة : 10 / 83 .
[31] جامع احاديث الشيعة : 10 / 63 ، حديث : 6 .
[32] جامع احاديث الشيعة : 10 / 65 ، عن المحاسن .
[33] جامع احاديث الشيعة : 10 / 64 ، عن الكافي .
[34] جامع احاديث الشيعة : 10 / 66 ، حديث : 15 ،
و هو معتبر برواية ابن ابي عمر عن علي بن عبدا
لعزيز .
[35] وسائل الشيعة : 3 / 536 ، حديث : 3 و4 و5 و7
و8 و كذلك بحار الانوار : 97 / 146 ـ 148 ، حديث :
4 و 5 و 10 عن الكافي و التهذيب .
[36] وسائل الشيعة : 3 / 536 ، حديث :1 و2 .
[37] جامع احاديث الشيعة : 10 / 69 رواية ميسرة .
[38] سورة الحج ( 22 ) ، الآية : 25 .
[39] وسائل الشيعة : 3 / 543 ، حديث : 2 و 3 و 4 .
[40] وسائل الشيعة : 3 / 542 ، حديث : 1 .
[41] وسائل الشيعة : 3 / 543 ، حديث : 4 .
[42] وسائل الشيعة : 3 / 547 ، حديث : 1 .
[43] وسائل الشيعة3 : 543 ، حديث : 4 .
[44] وسائل الشيعة : 3 / 542 ، حديث : 1 ، و قد
أزيلت جميع هذه المعالم ، و الظاهر أن المقصود منه
الباب الذي يؤدي الان إلى المنطقة الخلفية من
الضريح الموجود فعلاً على قبر الرسول ( صلى الله
عليه و آله ) .
[45] وسائل الشيعة : 3 / 546 ، حديث : 2 .
[46] وسائل الشيعة : 3 / 546 ، حديث : 3 .
[47] وسائل الشيعة : 3 / 546 ، حديث : 1 .
[48] وسائل الشيعة : 10 / 270 ، حديث : 1 .
[49] وسائل الشيعة : 10 / 271 ، حديث : 1 .
[50] أبو لبابة : هو بشير بن عبد المنذر الانصاري
أحد الصحابة . كان ممن استخلفه رسول اللّه على
المدينة في بدر و ضرب له بسهم ، و لاسطوانته قصة
هي أن يهود بني قريظة عندما حاصرهم رسول اللّه (
صلى الله عليه و آله ) طلبوا الصلح ، فأبى رسول
اللّه عليهم ذلك و طلب منهم أن ينزلوا على حكم سعد
بن معاذ ، فطلبوا أن يستشيروا في ذلك أبا لبابة ،
إذ كان مناصحاً لهم ، فأشار عليهم بعدم قبول ذلك
لان وراءه الذبح ، ثم ندم على هذا الموقف و أحسَّ
بأنه خيانة لرسول اللّه ( صلى الله عليه و آله ) ،
فتاب و ربط نفسه الى هذه الاسطوانة و امتنع عن
تناول الطعام سبعة أيام حتى غُشي عليه ، فنزل
الوحي بتوبة اللّه عليه ، فلما أخبر بذلك طلب من
رسول اللّه أن يفك رباطه . راجع ترجمته في تنقيح
المقال : 1 / 175 .
[51] وسائل الشيعة : 10 / 274 ، حديث : 1 .
[52] سورة التوبة ( 9 ) ، الآية : 108 .
[53] وسائل الشيعة : 3 / 548 ، حديث : 3 ، و كذلك
: 10 / 278 ، حديث : 5 .
[54] وسائل الشيعة : 10 / 275 ، حديث : 1 .
[55] وسائل الشيعة10 : 276 ، حديث : 2 .
[56] وسائل الشيعة10 : 277 ، حديث : 4 .
[57] سورة البقرة ( 2 ) ، الآية : 144 .
[58] سورة آل عمران ( 3 ) ، الآية : 61 .
[59] مفاتيح الجنان : 334 ـ 335 ، و كتب الحج و
الزيارة .
[60] و في بعض النسخ " و إن كنت " .
[61] وسائل الشيعة : 10 / 289 ، حديث : 1 .
[62] وسائل الشيعة: 10 / 292 ، باب 22 .
[63] هناك بعض الدراسات قام بها بعض الاخوة في هذا
المجال قد يوفق لنشرها في المستقبل .
[64] وسائل الشيعة : 3 / 524 ، حديث : 10 .
[65] وسائل الشيعة : 3 / 526 ، حديث : 20 .
[66] بحار الأنوار : 97 / 399 ، حديث : 43 .
[67] بحار الانوار : 97 / 404 ، حديث : 60 .
[68] بحار الانوار : 97 / 404 ، حديث : 61 .
[69] وسائل الشيعة : 3 / 521 ، حديث : 3 .
[70] وسائل الشيعة : 3 / 523 ، حديث : 8 .
[71] وسائل الشيعة : 3 / 525 ، حديث : 14 .
[72] وسائل الشيعة : 3 / 525 ، حديث : 16 .
[73] وسائل الشيعة : 3 / 526 ، حديث : 18 .
[74] وسائل الشيعة : 3 / 528 ، حديث : 1 .
[75] وسائل الشيعة : 3 / 530 ، باب استحباب الصلاة
عند الاسطوانة السابعة والخامسة .
[76] وسائل الشيعة : 3 / 532 ، ومفاتيح الجنان :
386 ـ 401 حيث يذكر تفاصيل اعمال مسجد الكوفة .
[77] في بحث الشعائر : قسم الزيارات .
[78] بحار الأنوار : 97 / 231 ، حديث : 22 .
[79] بحار الأنوار : 97 / 231 ، حديث : 21 .
[80] بحار الأنوار : 97 / 232 ، حديث : 25 .
[81] بحار الأنوار : 97 / 234 ، حديث : 26 .
[82] بحار الأنوار : 97 / 235 ، حديث : 1 .
[83] في رواية " و ما " .
[84] وسائل الشيعة : 3 / 533 ، حديث : 3 .
[85] وسائل الشيعة : 3 / 533 ، حديث : 4 .
[86] وسائل الشيعة : 3 / 533 ، حديث : 5 .
[87] وسائل الشيعة : 10 / 400 ، حديث : 4 .
[88] وسائل الشيعة : 10 / 404 ، حديث : 5 .
[89] وسائل الشيعة : 10 / 405 ، حديث : 6 .
[90] و قد ورد في الحديث عن الامام الكاظم ( عليه
السَّلام ) : " و لا تأخذوا من تربتي شيئاً
لتبرّكوا به ، فإن كل تربة لنا محرمة إلاّ تربة
جدي الحسين بن علي ( عليه السَّلام ) ، فإن اللّه
عَزَّ و جَلَّ جعلها شفاء لشيعتنا و اوليائنا "
وسائل الشيعة : 10 / 414 .
[91] وسائل الشيعة : 10 / 408 ، حديث : 1 .
[92] وسائل الشيعة : 10 / 408 ، حديث : 2 .
[93] وسائل الشيعة : 10 / 409 ، حديث : 5 .
[94] وسائل الشيعة : 10 / 420 ، حديث : 1 .
[95] وسائل الشيعة : 10 / 421 ، حديث : 1 .
[96] وسائل الشيعة : 10 / 422 ، حديث : 4 .
[97] وسائل الشيعة : 10 / 406 ، حديث : 3 .
[98] وسائل الشيعة : 10 / 406 ، حديث : 4 .
[99] منهاج الصالحين للامام الحكيم : 1 / 361
المسألة 71 ، طـبعة دار التعارف 1396 ، و منهاج .
[100] وسائل الشيعة 5 : 543 ، حديث : 1 .
[101] وسائل الشيعة 5 : 546 ، حديث : 13 .
[102] سورة الإسراء ( 17 ) ، الآية : 1 .
[103] نور الثقلين : 3 / 103 ، حديث : 19 ، عن
تفسير علي بن إبراهيم .
[104] وسائل الشيعة : 3 / 55 ، حديث : 1 ، باب 64
.
[105] وسائل الشيعة : 3 / 551 ، حديث : 2 .
[106] وسائل الشيعة : 3 / 534 ، حديث : 1 .
[107] وسائل الشيعة : 3 / 535 ، حديث : 1 .
[108] وسائل الشيعة : 3 / 535 ، حديث : 2 .
[109] مفاتيح الجنان : 488 ـ 490 .
[110] وسائل الشيعة : 3 / 549 ، حديث : 1 .
[111] وسائل الشيعة : 10 / 441 ، حديث : 2 .
[112] وسائل الشيعة : 10 / 445 ، حديث : 4 .
[113] وسائل الشيعة : 10 / 446 ، حديث : 2 .
[114] جاء في تاريخ قم عن ابي عبد اللّه الصادق (
عليه السَّلام ) أنه ذكر كوفة و قال : ستخلو كوفة
من المؤمنين و يأزر عنها العلم كما تأزر الحية في
جحرها ، ثم يظهر العلم ببلدة يقال لها قم ، و تصير
معدناً للعمل و الفضل حتى لا يبقى في الارض مستضعف
في الدين حتى المخدّرات في الحجال ، و ذلك عند قرب
ظهور قائمنا ، فيجعل اللّه قم و أهله قائمين مقام
الجنّة ، و لولا ذلك لساخت الارض بأهلها و لم يبق
في الارض حجّة ، فيفيض العلم منه إلى سائر البلاد
في المشرق و المغرب ، فيتمّ حجّة اللّه على الخلق
حتى لا يبقى أحد على الارض لم يبلغ إليه الدين و
العلم ، ثم يظهر القائم ( عليه السَّلام ) و يسير
سبباً لنقمة اللّه و سخطه على العباد ; لان اللّه
لا ينتقم من العباد إلاّ بعد إنكارهم حجّة " عن
بحار الانوار : 57 / 213 ، حديث : 23 .
[115] راجع مفاتيح الجنان : 562 ، فقد نقل عن
الصدوق أنه روى بسنده كالصحيح عن سعد بن سعد عن
الرضا ( عليه السَّلام ) أنه قال : " من زارها فله
الجنّة " و بسند معتبر آخر عن الامام الجواد (
عليه السَّلام ) قال : " من زار قبر عمتي بقم فله
الجنّة " و نقل عن المجلسي أن الرضا ( عليه
السَّلام ) قال لسعد الاشعري القمي : " يا سعد ،
عندكم لنا قبر ، قلت : جعلت فداك ، قبر فاطمة بن
موسى بن جعفر ( عليه السَّلام ) ؟ قال : بلى ، من
زارها عارفاً بحقها فله الجنّة . . . " .
|